الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف للمنشئ 7

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

نظرت فأقصدت الفؤاد بسهمها * ثم انثنت عنه فكاد يهيم ويلاه إن نظرت وإن هي أعرضت * وقع السهام ونزعهن أليم كأن محياها بدر داجية ، أو شمس سماء مضحية - ولا يقال : ضاحية - قد جار فيه ماء الجمال وضرجته / [ 3 / ب ] حركات الدلال « 1 » . قال عمر بن أبي ربيعة : أبرزوها مثل المهاة تهادي * بين خمس كواعب أتراب وهي مكنونة تحير منها * في أديم الخدين ماء شباب ثم قالوا تحبها ؟ قالت : بهرا * عدد الرمل والحصا والتراب يحيرك ما عليه من النضارة والصقال ويفتنك شراق بياضه على سواد ذلك الخال « 2 » .

--> - وعطر ودر نظيم كما قلت وقال . فسبحان واهب الحسن والجمال ، وعلى الموهب الشكر على تلك الفضائل والخلال . ( 1 ) ثم يكمل في الوصف بعد القطعة السابقة والشعر وكأنه يرى أنه لم يفيها حقها في الوصف ، ولم يقدرها قدرها فإذا به يعود فيقول كان محياها إنما هو بدر في ليلة صيف صافية نسيمها عليل وليلها جميل . ويرى أن القمر مع جماله قد لا يكفيه في وصفها دون الشمس فأراد أن يجمع لها بين القمرين فاختار لها أبهى حالات الشمس وأجملها ألينها فاختار وقت الضحى المبتدئ ، حيث تلين وتجمل الشمس وتبهى ولا تملها العين ولا تؤذى بها . ويذكر نضارة ماء الشباب في وجهها فيقول إنه قد سقى ذلك الوجه بماء ليس كماء باقي البشر بل هو ماء الجمال أو أصل الجمال فكيف يكون صاحبه إذا ودع في وجهه خلاصة الجمال ، وعرف صاحب ذلك الوجه قدر نفسه فأدى حق ذلك الجمال فتحرك في دلال ومشى مشية الغزلان وتثنى تثني الأغصان حتى أهاج في نفس الناظر الألحان ، فليس هو من أهل الجمال البلهاء الذين لا يعرفون لجمالهم قدرا ، بل هو من أهل الجمال والفطنة ، والبهاء والذكاء ، فاستحق أن يصفه بقول عمر بن أبي ربيعة القادم بحق ، وحقّ له أن يهيم فيها وفي حبها . ( 2 ) هو عمر بن عبد اللّه بن أبي ربيعة المخزومي ويكنى أبا الخطاب ، وأبو جهل بن هشام بن المغيرة عم أبيه ، وأم عمر بن الخطاب حنتمة بنت هشام بن المغيرة بنت عم أبيه . وإخوته عبد الرحمن ، وعبد اللّه ، والحارث بنو عبد اللّه . وكان عبد الرحمن قد تزوج بأم كلثوم بنت أبي بكر الصديق بعد طلحة وولدت له ، وأعقب الحارث ، ولا عقب لعمر . وكانت أمه نصرانية وهي أم إخوته ، وكان عمر فاسقا يتعرض للنساء الحواج ويتشبب بهن ، فسيره عمر بن عبد العزيز إلى الدهلك ، ثم غزا في البحر ، فاحترقت السفينة التي كان فيها ، فاحترق هو -